أبو علي سينا

304

رسائل ( ط بيدار )

إلى تأويل قوله تعالى ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) بيعرفون لان العبادة هي المعرفة أي عرفان واجب الوجود وعلمه بالسرّ الصافي والقلب النقى والنفس الفارغة * فاذن حقيقة الصلاة علم اللّه سبحانه وتعالى بوحدانيته ووجوب وجوده وتنزيه ذاته وتقديس صفاته في سوانح الاخلاص في صلاته وأعنى بالاخلاص أن تعلم صفات اللّه بوجه لا يبقى للكثرة فيه مشرع ولا للإضافة فيه منزع * فمن فعل هذا فقد أخلص وصلى * وما ضل وغوى * ومن لم يفعل فقد افترى وكذب وعصى * واللّه أجل وأعلى وأعز من ذلك وأقوى ( الفصل الثاني في انقسام الصلاة إلى ظاهر وباطن ) فنقول لما علمت ما قدمته في هذه الرسالة وفهمت ما ضمنت شرح الصلاة وماهيتها * فاعلم أن الصلاة منقسمة إلى قسمين قسم منهما ظاهر وهو الرياضى ويتعلق بالظاهر * وقسم منهما باطن وهو الحقيقي ويلزم الباطن * أما الظاهر فهو المأمور شرعا والمعلوم وضعا الزم به الشارع وكلف الانسان به وسماه صلاة وجعله قاعدة الايمان قال صلى اللّه عليه وسلم ( لا إيمان لمن لا صلاة له ولا إيمان لمن لا أمانة له ) أعداده معلومة وأوقاته مرسومة جعلها أشرف الطاعات ورتبها في أعلى درجات سائر العبادات - وهذا القسم الظاهر الرياضى مربوط بالأجسام لأنه مؤلف من الهيئات والأركان كالقراءة والركوع والسجود * والجسم مركب من العناصر والأركان كالماء والأرض والهواء والنار وغيرها من الأمزجة وأشباهها وهو بدن الانسان فالمؤلف مربوط